الشهيد الأول

254

جامع البين من فوائد الشرحين ( موسوعة الشهيد الأول ج 16 و 17 )

قالوا : نمنع وقوعها حال الكفر ، والممتنع ليس مقدوراً ، والمكلّف به مقدور ، وبعده يسقط عنهم ؛ للإجماع ، ولقوله عليه السلام : « الإسلام يجبّ ما قبله » « 1 » . والجواب بمنع امتناعها حالة الكفر ؛ لأنّه مكلّف حاله بإيقاع الصلاة مطلقاً ، أو في ثاني الحال ، بأن يقدّم الإيمان كالمحدث ، فإنّه مكلّف بالصلاة وفاقاً ، لا بأن يوقعها محدثاً ، ولأنّ المراد ب « الوجوب » المعاقبة في الآخرة . ويشكل بأ نّه إذا سلّم بطلانها كافراً وسقوطها مسلماً لو كان مكلّفاً بها كان مكلّفاً بالمحال ، أو التناقض ؛ لأنّه لو كان المطلوب إيقاعها كافراً لزم الأوّل وإلّا الثاني ؛ لأ نّه طلب الفعل حال لا طلبه ، والطهارة الرافعة للحديث ليست مسقطة للصلاة ، ولا مزيلة لطلب الشارع إيّاها ، بخلاف الإيمان الرافع للكفر ، ولأ نّه يلزمه امتناع العبادة من الكافر من حيث إنّ إيمانه ملزوم ؛ لعدمها في حالتي وجوده وعدمه . أمّا الأوّل ؛ فلأ نّه سبب في سقوطها ، وأمّا الثاني ؛ فلأ نّه شرط لها ، وعدم الشرط ملزوم لعدم المشروط ، والتعذيب فرع التكليف ، فإذا امتنع امتنع . والحقّ في الجواب منع إسقاط الإيمان العبادة ، ولهذا لو أسلم في أثناء وقتها وجبت ، بل هو مسقط لقضائها إن كانت ممّا يقضى ، ويلزم من هذا أنّه لا يكلّف بالقضاء وهو مسلّم . والمصنّف أجاب بالمنع من امتناع العبادة منه كافراً ، وعبّر عنه بعدم القدرة ؛ لكونه لازماً للامتناع ، والمنع منه منع من ملزومه . قال المفصّلون : الفعل يحتاج إلى نيّة يمتنع حصولها منه بخلاف النهي ، فتعيّن القول ، لما تقدّم من الآيات . وأجاب المرتضى بأنّ الفرق خرق الإجماع « 2 » . وأُجيب أيضاً بأ نّه إن عنى ترك المنهيّات بلا امتثال خطاب الشارع فهو متمكّن من الأوامر كذلك ، وإن عنى تركها لغرض نهي الشرع فهو ممتنع حال عدم الإيمان ، كامتناع امتثال الأمر فلا فرق .

--> ( 1 ) . مسند أحمد ، ج 5 ، ص 223 ، ح 17323 ، وص 231 ، ح 17357 ، وص 234 ، ح 17372 ؛ الطبقات الكبرى ، ابن سعد ، ج 7 ، ص 497 ؛ الخلاف ، ج 5 ، ص 469 ، المسألة 13 ؛ غنية النزوع ، ج 1 ، ص 202 - 203 ؛ السرائر ، ج 1 ، ص 380 ؛ المعتبر ، ج 2 ، ص 411 . ( 2 ) . نقل المرتضى هذا التفصيل في الذريعة إلى أُصول الشريعة ، ج 1 ، ص 77 .